إنني أعرف أن الأمر لن يكون سهلاً، إنني أعرف ذلك لكن لا ينقصني الأمل، ولدي الأسباب لذلك. لقد كان القرن العشرين أحد القرون الأكثر دموية في التاريخ، إلا أنه جلب لنا أيضاً بعض الآمال التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار. في هذا القرن مثل الوعي والالتزام والقناعة بأن الكلمة هي الرابط بين البشرية الإنجاز الذي منع من وقوع الحرب العالمية الثالثة، على الرغم من التهديدات المستمرة.
إنني أنتمي لجيل من الأسبان لم ينصع أي حرب. أسبانيا بلد متورط منذ قرون في حروب أهلية، وبقدر أقل في منازعات دولية. وهذا ليس نتيجة صدفة، وعلى هذا الأساس يقوم أملي. هذه هي قناعتي. ويعود ذلك إلى أن جيلي لعب لعبة العوالم المستحيلة و – من حيث الخطوط العامة – أثمرت اللعبة ثمارها. لقد تحالفنا مع الموسيقى وكتبنا شعارات كانت تبدو مستحيلة على الجدران، تكلمنا عن اليوتوبيا، لقد فضلنا القرنفل على البندقية: لقد توصلت إجابة هذا الجيل بمذهبه اليوتوبي في كل العالم إلى أن يتجسد المستحيل في العديد من الحالات.
وقد مر الوقت والكثير من اليوتوبيا في ذلك الحين تحول اليوم إلى واقع. إلا أنه لابد من بذل الكثير بعد. يجب الاستمرار في الحلم ووضع الموارد في متناول الحلم، وهذا عبارة عن حبة رمل متواضعة توفرها المؤسسة من خلال رعاية ثقافة السلام والتفاهم والحوار.
السلام ليس رغبة، إن الرزانة تؤدي بنا إلى القناعة بأن السلام هو الطريق الوحيد. لقد كرست 30 سنة من حياتي المهنية لرعاية الآداب والفنون ونصرتها في أسبانيا.
في هذا المجال قمت بوضع جهودي المهنية وفي مجال الشركات. لقد أدت بي هذه الخبرة إلى استنتاج يتمثل في: هناك مهام تحتاج المساهمة الخيرية ممن يستطيعون القيام بذلك. في هذه اللحظة أقوم أنا بنفسي برد جزء للمجتمع مما أعطاني إياه بسخاء. خلال هذه السنين أصبحت خبيراً في الحصول على الموارد لمشروع تشجيع ثقافي أو اجتماعي. والآن أود أن أكون أنا نفسي من يضع جزءاً من أملاكي في خدمة تلك الأفكار التي أعتبر أنها أفكار عادلة. هذا هو السبب الرئيسي لإيجاد هذه المؤسسة، مؤسسة تتمثل روحها في وضع جزء من أملاكي وعملي وأملي في متناول المجتمع والثقافة والحوار. لهذا السبب فإنه يتم تمويل كافة أنشطة ومشروعات مؤسسة ثيسار إيخيدو سيرانو بالموارد الذاتية ولا تتم المطالبة بإعانات ولا مساعدات من أي نوع من المؤسسات، بغض النظر عن كونها مؤسسات عامة أو خاصة.
لهذا السبب فإن كل الأنشطة التي تسيرها المؤسسة عبر آلية عملها (Museo de la Palabra) موجهة إلى تشجيع هذه الأفكار. إنني أود أن ينضم إلى بيتنا كل من يعتبر أن هذه الأفكار أفكار له. هذا البيت سيكون مكاناً للقاء مع هذه الأفكار، أفكار كانت تبدو للكثير من الأشخاص غير معقولة، كما كانت تبدو غير واقعية منذ سنوات للكثيرين واليوم لا يشعر أحد بالاستعجاب نحوها.
ثيسار إيخيدو سيرانو